كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

96

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

أربع فكانت وقاية له منه فالهم اللّه الأطباء المشاهدين ذلك أن يجربوا ذلك في الآدميين لطفا منه سبحانه وتعالى بعباده فجربوه مرارا حتى تحقق ما ظنوا وعرف انه واق من الجدري الحقيقي فانتشر التلقيح بذلك في الاوروبا وفرح به الناس وحملوا اللّه تعالى على ما أولاهم من نعمه حيث أوجد لهم ما يقيهم ويقى أولادهم وعيالهم من أبشع الأمراض وأثقلها وأكثرها ضررا وأخطرها ومن ذلك الوقت ضعف أمر الجدري الحقيقي في الاوروبا حتى أنه الآن يكاد لا يعرف بعد ما كانت تموت به ألوف من الأطفال والعيال فكثر بذلك عددهم واتسعت تجارتهم وكثرت أرباحهم وأسبابهم * ولما تحقق هذا الامر لدى صاحب السعادة أحب عمارة أو طانه وكثرة قطانها وأمر أن يلقح من هذه المادة لجميع الأولاد الحاضر منهم والباد وحرض الأطباء على ذلك وأكد الامر هنالك فكره بعض الرعايا ذلك سراو امتثل أمر حضرته جهرا ظنا منه أن هذا مخالف لامر اللّه الكريم ومادرى أنه رحمة من العزيز الرحيم وهو من الأدوية التي من اللّه بها على عباده * ومن حيث إن الشرع الشريف لا ينفى خواص الأدوية فلا مانع من أن يكون هذا من ذاك القبيل ويتركون بذلك القال والقيل إذ قد شاهد نفعه الخاص والعام لا سيما وقد تحقق لدى جميع الأنام أن هذه المادة كبقية الأدوية المتخذة من الحيوانات والنباتات والمعادن فلا مانع من استعمالها لأجل منع هذا الداء الكثير الخطر ( ومن ) العجب أن التلقيح وان عم نفعه وظهر نجحه يرى أن بعض الناس لا يحفل به ولا يقول بطبه ويتركون أولادهم بلا تلقيح حتى يظهر عليهم الجدري الصحيح فيعاقبهم اللّه بموت الأولاد وكفى بذلك حرقة للأكباد * فيجب على ولاة الأمور غاية الانتباه وأن يعاقبوا من لم يمتثل الامر بالتلقيح ولا يرعاه ( واعلم ) أن البثور التي تظهر من هذا التلقيح بصاحبها حمى خفيفة حميدة العاقبة ومتى ظهرت منه بثرة واحدة تكفى في الوقاية لكن جرت العادة أن يلقح في كل ذراع ثلاث بثرات أو أربع وأما سيره ففي الثلاثة أيام الأول لا يظهر في محل التلقيح شئ الا أنه يحمر في آخر اليوم الثالث وفي ابتداء اليوم الرابع تظهر بثور صغيرة حمراء وهذه البثور تعظم وتمتلئ في اليوم الخامس والسادس بمادة مصلية شفافة ثم تنخفض من وسطها ويحيط به دائرة حمراء وفي اليوم السابع والثامن تصل إلى نهاية زيادتها ثم تتعكر مادتها قليلا ومن اليوم